الشيخ حسين المظاهري

44

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

بالواجب أو الحرام لكان العلم بصدور الأوّل وترك الثاني من جميع الناس موجباً لتحصيل المعرفة بهما ، وهذا العلم موجودٌ في المقام - نعوذ باللّه سبحانه وتعالى من اغواء الشياطين - ، فيجب على جميع المكلّفين أن يقوموا بتحصيل المعرفة بهما ، ولا قائل بهذا القول ، حتّى أنّ الشهيد والمحقّق الثانيين أيضاً قد خصّصا صورة وجوب تحصيل المعرفة بهما بما إذا علم بأنّ ابنه سيفعل بعض المحرّمات أو يترك بعض الواجبات فقط . هذا بالنسبة إلى استدلال الشهيد رحمه الله . أمّا بالنسبة إلى ما ردّ به صاحب‌الجواهر رحمه الله على استدلال الشهيد فلم‌يظهر لي وجهه أيضاً ، إذ لو كان العلم الإجماليّ هيهنا منجّزاً للتكليف لكان منجّزاً في غيره من الموارد أيضاً ، إذ قلنا انّه لافرق بين ولده وبين غيره من الناس في وجوب أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر . النكتة الثالثة استدلّ المحقّق الثاني في حاشيته على الارشاد على كونه شرط وجوبٍ أيضاً بعمومات الباب ، قال : العمومات مطلقةٌ ولاتقييد فيها ، فتدلّ على كونه شرط وجوبٍ « 1 » . ومن الغريب انّ صاحب‌الجواهر أيضاً قد تمسّك باطلاق عمومات الباب لبيان كونه شرط واجبٍ « 2 » . وهذا منهما غريبٌ جدّاً ! ؛ إذ لاخلاف في أنّ العلم قيدٌ في تنجّز التكليف ، فليس التكليف مطلقاً ، بل كونه مقيّداً ممّا لا يجري فيه الخلاف . انّما الخلاف في كون هذا القيد شرط وجوبٍ أو شرط واجبٍ ، فكيف يُتمسّك باطلاق الأدلّة لاثبات أيّ قسمٍ من أقسام

--> ( 1 ) . لم أعثر عليه ، وقد أتينا بنصّه بتمامه في هذه السطور . ( 2 ) . قال قدس سره : « بل يمكن دعوى انّ المنساق من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ما علمه المكلّف من الحكم من حيث كونه مكلّفاً بها . . . » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 367 .